المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
إلى أي مدى أسهمت حروب الشرق الأوسط في تأجيج الإسلاموفوبيا الأوروبية؟
تشير البيانات إلى أن الحوادث المعادية للمسلمين داخل الاتحاد الأوروبي ارتفعت منذ هجمات “حماس” في أكتوبر 2023، خاصة في النمسا وبلجيكا وبلغاريا. ووفقًا لأحدث تقرير سنوي صادر عن منظمة التعاون الإسلامي نشرته EURONEWS في السادس من نوفمبر 2025، كانت أوروبا ثاني أكبر بؤرة عالمية لحوادث الإسلاموفوبيا في عام 2024. تأخذ الإسلاموفوبيا في كثير من الأحيان شكل كراهية عبر الإنترنت، وهي مرتفعة نسبيًا في أوروبا مقارنة بالمناطق الأخرى حول العالم. وجاء في تقرير المنظمة أن في أغسطس وسبتمبر 2025 شهدا زيادة مطّردة في مظاهر الإسلاموفوبيا، خصوصًا في المملكة المتحدة، حيث تصاعدت النقاشات حول سياسة الهجرة، وفي ألمانيا التي شهدت تظاهرات لليمين المتطرف استهدفت المجتمعات المسلمة.
وجود زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للمسلمين
يمثل المسلمون ثاني أكبر مجموعة دينية في الاتحاد الأوروبي، حيث يعيش نحو 26 مليون مسلم داخل دوله. وتشير بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية إلى أن نحو واحد من كل مسلمين اثنين في الاتحاد الأوروبي يقول إنه تعرض للتمييز العنصري، وهي نسبة ارتفعت مقارنة بعام 2016 عندما بلغت 39%. وقد كان هذا الشعور بالتمييز واضحًا بشكل خاص في أسواق العمل والسكن خلال السنوات الخمس السابقة على إجراء المسح في عام 2022. كما أكدت الوكالة وجود زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للمسلمين منذ هجمات حماس في إسرائيل في أكتوبر 2023، خصوصًا في النمسا وبلجيكا وبلغاريا. فعلى سبيل المثال، شهدت النمسا ارتفاعًا في جرائم الكراهية ضد المسلمين، إذ تم تسجيل أكثر من 1500 حادثة في عام 2023، وهو أعلى رقم منذ عام 2015. كما سجلت النمسا (71%) وألمانيا (68%) وفنلندا (63%) أعلى معدلات للتمييز بين 13 دولة في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة بين عامي 2017 و2022.
بؤر الإسلاموفوبيا في أوروبا
أما على مستوى أنماط الإسلاموفوبيا عالميًا، فتشير التقارير إلى أن الحملات اليمينية المتطرفة تمثل الفئة الأكبر بنسبة 25% من مجموع الحوادث، تليها خطابات الكراهية التي تشكّل نحو خُمس الحالات. أما التمييز والاعتداءات اللفظية والجسدية فتشكل معًا أكثر من ربع إجمالي الحوادث. ويُنظر إلى فرنسا وألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي على أنهما من أبرز بؤر الإسلاموفوبيا، نتيجة ارتفاع مستويات النشاطات المعادية للإسلام فيهما. ويُعزى هذا المعدل المرتفع للحوادث إلى عودة صعود الحركات السياسية اليمينية المتطرفة في دول مثل فرنسا وألمانيا والسويد، حيث يتجسد الشعور المعادي للهجرة غالبًا في شكل معاداة للإسلام. ومع ذلك، تعمل القوانين الأوروبية المناهضة للتمييز على مواجهة وتقليص المواقف والسياسات المعادية للإسلام، في محاولة لإرساء توازن يحمي حرية المعتقد ويصون التعدد الثقافي في القارة.
هل ينجح الاتحاد في كبح موجة الإسلاموفوبيا؟
لا تقتصر العوامل الدينية فقط على السلوك المعادي للإسلام لدى مواطني الاتحاد الأوروبي، بل تشمل لون البشرة والخلفية العرقية أو المهاجرة للسكان المسلمين الأوروبيين. وقالت مديرة وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، سيربا راوتيو: “إنها ظاهرة تُغذّيها الصراعات في الشرق الأوسط، وتتفاقم بسبب الخطاب المعادي للمسلمين الذي نراه في جميع أنحاء القارة”.
يتجلّى رهاب الإسلام بشكل رئيسي في مجالي التوظيف والسكن. ووفقًا لاستطلاع للرأي أُجري في 24 أكتوبر 2025، يتعرض (39%) من المسلمين للتمييز عند البحث عن عمل، و(35%) في مكان العمل، بزيادة عن (31%) و(23%) في عام 2016. ويزداد هذا الرقم بشكل حاد عند النظر فقط إلى النساء اللواتي يرتدين ملابس دينية، إذ يواجهن التمييز عند البحث عن عمل في (45%) من الحالات. وتُواجه الصعوبات نفسها عند البحث عن منزل، فقد أفاد ثلث المشاركين بأنهم لا يستطيعون شراء أو استئجار شقة بسبب معتقداتهم الدينية. في آخر استطلاع أُجري عام 2016، كانت النسبة (22%). وقد رصدت وكالة حقوق الإنسان فجوةً مُقلقة في التعليم، إذ يُعدّ المسلمون أكثر عُرضةً للتسرّب المبكر من المدرسة بثلاث مرات مقارنة بعامة سكان الاتحاد الأوروبي ((30%) مقارنة بـ(9.6%)). كل ذلك يُفاقم خطر الفقر، حيث تُكافح (31%) من الأسر المسلمة التي شملها الاستطلاع لتغطية نفقاتها، مقارنة بـ(19%) من مُجمل الأسر الأوروبية.
ولإكمال الصورة التي رسمتها وكالة الاتحاد الأوروبي، فإن ما يقرب من واحد من كل ثلاثة مسلمين ((27%)) يتعرضون لمضايقات عنصرية، ونصف الذين أوقفتهم الشرطة في عام 2023 أثناء إجراء المسح يعتقدون أنهم كانوا ضحايا للتمييز العنصري. وفي سبتمبر 2020، أطلقت أورسولا فون دير لاين خطة عمل الاتحاد الأوروبي لمكافحة العنصرية، معلنةً أمام البرلمان الأوروبي أن “الوقت قد حان للتغيير، ولبناء اتحادٍ حقيقيٍّ مناهضٍ للعنصرية، اتحادٍ ينتقل من الإدانة إلى الفعل”. وتُصرّ وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية على تجديد هذه الخطة لما بعد عام 2025، وأن تشمل “إجراءاتٍ مُحددةً لمكافحة العنصرية ضد المسلمين”.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



