المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
إلى أين تتجه سياسات الاتحاد الأوروبي في ملف مكافحة الإرهاب؟
يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توحيد الإطار القانوني لتعريف الجرائم الإرهابية على المستوى الإقليمي. تأتي هذه المساعي لتعزيز التعاون القضائي بين الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي في قضايا الإرهاب، عبر اعتماد تعريف قانوني مشترك وأكثر شمولًا. تمثل هذه المساعي تطورًا جادًا في جهود مكافحة الإرهاب وتنسيق السياسات الأمنية داخل أوروبا وخارجها.
خطوة تاريخية لتعريف أوروبي مشترك للجرائم الإرهابية
وقع الاتحاد الأوروبي في 26 مايو من العام 2026، على البروتوكول المعدل لاتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع الإرهاب، مما يمثل خطوة تاريخية نحو تعريفًا أوروبيًا مشتركًا للجرائم الإرهابية. يُعدّل البروتوكول تعريف “الجرائم الإرهابية” الوارد في اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع الإرهاب. ويُقدّم تعريفًا قانونيًا أوروبيًا شاملًا للجرائم الإرهابية، مُحدّدًا ما يُعتبر إرهابًا بين دول مجلس أوروبا. ويُعدّ هذا أول اتفاقًا موحدًا على تعريف موحّد للإرهاب على المستوى الإقليمي، ما يجعله لحظة تاريخية في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب.
تعزيز التعريف الموحد التعاون القضائي
يتوافق هذا التعريف تمامًا مع تعريف الاتحاد الأوروبي لـ”الجرائم الإرهابية” كما هو مُبيّن في التوجيه الخاص بمكافحة الإرهاب. بمجرد دخول البروتوكول حيز التنفيذ، سيشكل أساسًا متينًا لجهود مكافحة الإرهاب الإقليميًا، فضلاً عن التعاون الدولي. وسيُعزز التعريف الموحد التعاون القضائي من خلال تسهيل إصدار طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وطلبات تسليم المجرمين في قضايا الإرهاب بين أعضاء مجلس أوروبا الذين يصبحون أطرافًا في كل من البروتوكول والاتفاقية.
يحذر تقييم أمني صادر عن الاتحاد الأوروبي، في 16 مايو 2026، من أن الإرهاب والتطرف العنيف “يشكلان تهديدًا كبيرًا للاتحاد الأوروبي”، مع الإشارة إلى تزايد المخاطر القادمة من أفغانستان وإيران، إضافة إلى التداعيات المحتملة للحرب في أوكرانيا على الأمن داخل القارة. وبحسب التقييم، لا يزال مستوى التهديد داخل الاتحاد الأوروبي “مرتفعًا”، حيث يُعد “الإرهاب الإسلاموي” مصدر القلق الأبرز لدى أجهزة الأمن الأوروبية. ويتوافق هذا التقدير مع تقييم وكالة إنفاذ القانون الأوروبية يوروبول ، التي وصفت في مارس 2026 التهديد الإرهابي بأنه “حاد”، في إشارة إلى استمرار حالة اليقظة الأمنية داخل دول الاتحاد.
التصعيد في حرب إيران يثير مخاوف إضافية
تشير الوثيقة، المؤلفة من 23 صفحة والتي أعدها مجلس الاتحاد الأوروبي الممثل لحكومات الدول الأعضاء الـ27، إلى أن محتواها يركز في معظمه على التطورات والاتجاهات حتى عام 2025، وليس على التهديدات المرتبطة مباشرة بالحرب الدائرة في إيران. ومع ذلك، يحذر التقييم من أن “التصعيد” في إيران قد “أثار مخاوف إضافية”، من بينها احتمال تفعيل شبكات وكيلة أو خلايا نائمة لشن هجمات إرهابية انتقامية داخل أوروبا، لا سيما في الدول التي تضم جاليات يهودية ومسلمة كبيرة أو مؤثرة.
داعش ـ خراسان أحد التهديدات الخارجية الرئيسية
وفي ما يتعلق بأفغانستان، يسلط تقييم التهديدات الضوء على أن ولاية خراسان التابعة لتنظيم داعش، وهي فرع إقليمي للتنظيم، تُعد “أحد التهديدات الخارجية الرئيسية” للقارة الأوروبية. ويضيف التقرير أن هذه الجماعة لا تزال نشطة، بما في ذلك عبر نشر الدعاية الرقمية على الإنترنت، مع تركيز خاص على استهداف فئة الشباب في عمليات الاستقطاب والتجنيد. ورغم تسجيل عدد محدود من الهجمات الإرهابية المؤكدة في أوروبا خلال العام 2026، إلا أن التقييم يشير إلى حادثة طعن استهدفت رجلين يهوديين في لندن مؤخرًا، وهي حادثة وصفتها الشرطة البريطانية بأنها ذات طابع إرهابي. وقد تبنت حركة تُعرف باسم “أصحاب اليمين الإسلاموية”، وهي جماعة إسلاموية موالية لإيران يُشتبه في ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني، مسؤولية هذا الهجوم، وفق ما ورد في التقييم.
تطور طبيعة التهديدات في أوروبا
تصف الوثيقة تطور طبيعة التهديدات في أوروبا، مشيرة إلى أن “الشبكات الإرهابية المنظمة فقدت الكثير من نطاق عملياتها السابق، لكن إمكانية قيام الأفراد بارتكاب أعمال عنف بناءً على دوافع متطرفة لا تزال قائمة”. ويعكس ذلك تحولًا في نمط التهديد من التنظيمات الهرمية إلى ما يُعرف بالفاعلين المنفردين أو الخلايا الصغيرة غير المرتبطة مباشرة بهياكل مركزية. وفي السياق ذاته، يشير التقييم إلى أن الهجمات والمؤامرات التي ينفذها متطرفون، خصوصًا من التيارات “الجهادية”، “تتضمن في الغالب وسائل يسهل الوصول إليها وغير متطورة”، مثل الأسلحة البيضاء والأسلحة النارية البسيطة أو العبوات الناسفة البدائية والمركبات، مع اعتماد أسلوب عمل منخفض التعقيد لكنه عالي التأثير.
الاتجاهات الجديدة للتطرف والإرهاب
ومن بين الاتجاهات الجديدة التي أثارت قلق صناع القرار الأوروبيين، تجنيد قاصرين لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا عبر منصات الإنترنت، لا سيما تطبيقات مثل “تيليجرام” و”تيك توك”. وردًا على ذلك، توصي إحدى السياسات الأوروبية بأن يطلب الاتحاد من هذه المنصات الحد من ما يُعرف بـ”التضخيم الخوارزمي”، بهدف تقليل قدرة القاصرين على اكتشاف المحتوى المتطرف أو التفاعل معه عبر الفضاء الرقمي. كما يشير تقييم التهديدات إلى أن “تأثير حرب أوكرانيا على التهديد الإرهابي في أوروبا والعالم كان محدودًا حتى الآن”، إلا أنه يحذر في الوقت نفسه من أن تدفق الأسلحة الصغيرة والمتفجرات من مناطق الحرب قد يترتب عليه “عواقب على المدى المتوسط والطويل”، خصوصًا في ما يتعلق بالأمن الداخلي للدول الأوروبية.
احتمال دخول المقاتلين الأجانب إلى دول الاتحاد الأوروبي
تبدي بروكسل كذلك قلقًا متزايدًا من احتمال دخول مقاتلين روس سابقين إلى دول الاتحاد الأوروبي، وما قد يترتب على ذلك من انخراطهم في أنشطة إجرامية أو أعمال عنف. وتشير التقديرات إلى أن روسيا جندت ما يقارب 180 ألف سجين للقتال في أوكرانيا، ما يثير تساؤلات حول مصير هؤلاء المقاتلين بعد انتهاء الحرب أو تسريحهم. وفي هذا السياق، من المتوقع تقديم مقترح خلال يونيو 2026 يهدف إلى فرض حظر دخول على هؤلاء الجنود السابقين إلى منطقة شنغن، في إطار مساعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز الأمن الداخلي ومنع انتقال التهديدات المرتبطة بالحرب خارج حدودها.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



