أوجه التعاون بين حزب البديل من أجل ألمانيا واليسار المطرف

يوليو 4, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

أوجه التعاون بين حزب البديل من أجل ألمانيا واليسار المطرف

تمر الساحة السياسية الألمانية بتحولات غير مسبوقة مع تصاعد نفوذ الأحزاب الشعبوية، وسط محاولات لإعادة رسم خريطة التحالفات التقليدية. وفي هذا السياق، يطرح اليسار الشعبوي إمكانية التعاون مع حزب “البديل من أجل ألمانيا”، في خطوة تثير جدلًا واسعًا بشأن مستقبل “الجدار العازل” بين الأحزاب الديمقراطية واليمين المتطرف، وانعكاسات ذلك على المشهد السياسي الألماني.

التعاون بين اليسار واليمين الشعبوي

تمد إحدى أبرز الشخصيات التاريخية في أقصى اليسار الألماني يدها إلى اليمين المتطرف الصاعد، في محاولة لإسقاط الأحزاب التقليدية التي تحكم البلاد. ويؤكد حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” (BSW)، وهو الحزب اليساري الشعبوي الذي أسسته سارة فاجنكنشت، أحد أشهر السياسيين في البلاد، أنه مستعد للتعاون مع حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف من أجل هزيمة ما يصفه الطرفان بـ”المؤسسة الحاكمة” التي يهاجمانها باستمرار. ويهدف هذا العرض لكسر ما يعرف بـ”الجدار العازل”، الذي يمنع الأحزاب الأخرى من التعاون مع اليمين المتطرف. ويبدو أن الهدف منه، على الأقل جزئيًا، هو تعزيز موقع حزب فاجنكنشت نفسه، في ظل محاولته استقطاب ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا. كما قد يمهد ذلك لولادة تحالف راديكالي يجمع بين اليسار واليمين في شرق ألمانيا، حيث تنتشر مشاعر عدم الثقة تجاه الأحزاب الوسطية التي حكمت البلاد لفترة طويلة بصورة أكبر مقارنة بغرب ألمانيا.

كتب قادة حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” في رسالة موجهة إلى القيادة الوطنية لحزب البديل من أجل ألمانيا بتاريخ 26 يونيو من العام 2026: “لقد انتقدنا “الجدار العازل” ضد حزب البديل من أجل ألمانيا منذ البداية. إنه إجراء غير ديمقراطي ولا يحل أي مشكلة”. يحافظ حزب البديل من أجل ألمانيا على تقدم واضح في استطلاعات الرأي قبيل انتخابين محليين سيجريان في سبتمبر من العام 2026 في ولايتين بشرق ألمانيا، حيث يتمتع حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” كذلك بجيوب من التأييد الشعبي. إلا أنه بسبب رفض الأحزاب الأخرى تشكيل ائتلافات مع حزب البديل من أجل ألمانيا، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان تفوق الحزب في استطلاعات الرأي سيتحول إلى سلطة سياسية فعلية.

يسعى حزب فاجنكنشت الآن إلى كسر هذا “الجدار العازل” عبر عرض المشاركة في الحكم مع حزب البديل من أجل ألمانيا في الولايتين الشرقيتين، شريطة أن يوافق الحزب اليميني المتطرف على تعيين رؤساء حكومات إقليميين “مستقلين سياسيًا”، وإدارة الحكومات عبر “تحالفات متغيرة”. ويقصر هذا المقترح، الذي يوصف بأنه معقد إلى حد ما، عن عرض تشكيل ائتلاف حكومي رسمي، لكنه قد يفتح الباب أمام إخراج حزب البديل من أجل ألمانيا من عزلته السياسية. وصف الرئيس المشارك لحزب “تحالف سارة فاجنكنشت”، فابيو دي ماسي، سياسة “الجدار العازل” ضد حزب البديل من أجل ألمانيا بأنها فاشلة، واعتبر أن عرض التعاون مع الحزب يمثل وسيلة لمنعه من اكتساب نفوذ أكبر.

يقول دي ماسي: “إذا استمرت الأحزاب التقليدية في هذا النهج، أي في التحالف مع بعضها بعضًا على أساس الحد الأدنى من القواسم المشتركة فقط من أجل عزل حزب البديل من أجل ألمانيا، فإن ذلك سيؤدي في النهاية إلى حصول الحزب على أغلبية مطلقة، وعندها سيكون قادرًا على الحكم دون أي قيود”. وأضاف: “لهذا السبب نحاول إيجاد طريق ثالث، يثبت للمواطنين أننا نحل المشكلات، وأنه بما أن حزب البديل من أجل ألمانيا يحظى بتأييد يبلغ (40)% من الناخبين في استطلاعات الرأي في ولاية ساكسونيا أنهالت، فلا بد من إشراكه في بعض القرارات السياسية”.

حزب “اليسار” يشهد تناميًا ملحوظًا

أسست سارة فاجنكنشت حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” في عام 2024 بعد انشقاقها عن حزب “اليسار” (Die Linke)، بهدف إطلاق ما وصفته بحركة “المحافظة اليسارية”، التي تلغي الحدود التقليدية بين اليمين واليسار. وبينما دافعت عن سياسات يسارية تقليدية، مثل توسيع دولة الرفاه الاجتماعي، تبنت في الوقت نفسه بعض المواقف المناهضة للهجرة، وانتهجت سياسة خارجية ودية تجاه موسكو، في مواقف تتقاطع مع مواقف حزب البديل من أجل ألمانيا. وخلال فترة من الزمن، حقق الحزب الجديد صعودًا كبيرًا في استطلاعات الرأي، لكنه تلقى ضربة قوية في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت العام 2025، بعدما حصل على (4.98)% من الأصوات، أي أقل بقليل من نسبة (5)% المطلوبة لدخول البرلمان، وذلك بعد أن شهد حزب “اليسار” انتعاشًا ملحوظًا بفضل الدعم الذي تلقاه من الشباب الألمان.

محاولات استقطاب جزء من مؤيدي حزب البديل

لا يزال حزب فاجنكنشت يحتفظ بمناطق نفوذ، لا سيما في ألمانيا الشرقية السابقة. ففي ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن، اللتين ستشهدان الانتخابات في سبتمبر من العام 2026، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب يقترب من نسبة (5)% اللازمة لدخول برلماني الولايتين. ومن خلال إظهار استعداده للتعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا في هاتين الولايتين، يبدو أن حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” يحاول استقطاب جزء من مؤيدي الحزب اليميني المتطرف. ويتبنى الحزبان الدعوة إلى استئناف واردات النفط والغاز من روسيا، وإعادة تشغيل خطوط أنابيب الغاز “نورد ستريم”، وهي سياسات تحظى بتأييد خاص في شرق ألمانيا. ويهدف حزب البديل من أجل ألمانيا إلى تحقيق أغلبية مطلقة في الولايتين الشرقيتين اللتين ستجري فيهما الانتخابات في سبتمبر من العام 2026، وهي نتيجة تمكنه من الحكم دون الحاجة إلى شركاء في الائتلاف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب يقترب من تحقيق هذا الهدف في ولاية ساكسونيا أنهالت.

حزب البديل من أجل ألمانيا يحتاج إلى دعم اليسار

من المحتمل أن يحتاج حزب البديل من أجل ألمانيا إلى دعم حزب أصغر، مثل حزب “تحالف سارة فاجنكنشت”، لتشكيل الحكومة في إحدى الولايتين أو كلتيهما. ولهذا السبب، يشير قادة الحزب إلى أنهم قد يكونون مستعدين لإجراء محادثات مع حزب فاجنكنشت. يقول دانيال تاب، المتحدث باسم الرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل: “يواجه حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” تحدي تجاوز نسبة (5)% في الانتخابات المحلية المقبلة. وإذا نجح في ذلك، فسيكون حزب البديل من أجل ألمانيا مستعدًا، بطبيعة الحال، لإجراء محادثات معه”. وفي الرسالة المؤرخة في 26 يونيو من العام 2026، اقترح حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” أيضًا تنظيم سلسلة من المناظرات بين سارة فاجنكنشت وأليس فايدل في مختلف أنحاء شرق ألمانيا، بهدف تجاوز دور هيئة البث العام الألمانية، التي وصفها قادة الحزب بأنها “تتحول بصورة متزايدة إلى وسيلة إعلام حكومية دعائية”. إلا أن دانيال تاب رفض هذا الاقتراح.

هل يحقق ذلك التقارب نجاحًا؟

يرى محللون أن محاولات حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” استقطاب أصوات حزب البديل من أجل ألمانيا عبر عرض التعاون معه من غير المرجح أن تحقق نجاحًا. يقول بنيامين هوهنه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كيمنتس: “إن حزب “تحالف سارة فاجنكنشت” يقاتل حاليًا من أجل بقائه السياسي”. وأضاف: “ولجذب اهتمام وسائل الإعلام، يبدو أن الحزب يعتبر جميع الوسائل مشروعة، بما في ذلك التقارب مع حزب البديل من أجل ألمانيا. لكن ناخبي حزب البديل وجدوا بالفعل موطنهم السياسي، ومن غير المرجح أن يتخلوا عنه”.

https://eocr.eu/?p=13659

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب في المانيا ـ ما دلالات ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي؟

مكافحة الإرهاب في المانيا ـ ما دلالات ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في المانيا ـ ما دلالات ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي؟ تتجه ألمانيا إلى  توسيع صلاحيات الاستخبارات والشرطة الاتحادية في ظل ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي عبر منحها أدواتٍ جديدةً تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمراقبة...

مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟

مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟ تتجه المملكة المتحدة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية عبر حظر دعم الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تستهدف مواجهة التهديدات المرتبطة بالتجسس والتخريب والإرهاب...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ ما حجم تهديدات إيران للأمن الداخلي؟

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ ما حجم تهديدات إيران للأمن الداخلي؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ ما حجم تهديدات إيران للأمن الداخلي؟ يواجه المشهد السياسي في ألمانيا حالة من القلق المتزايد عقب كشف تهديدات مرتبطة بإيران يأتي هذا التهديد في إطار قائمة تصفية ضمت 13 زعيمًا عالميًا، مما دفع الأجهزة...