المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
آليات تعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في أوروبا، الفرص والتحديات
نشرت وكالة يوروبول في ديسمبر 2025 تقريرها الجديد بعنوان “المستقبل غير المأهول: تأثير الروبوتات والأنظمة غير المأهولة على تطبيق القانون”. وقد أعدّ التقرير مختبر الابتكار في يوروبول، ويقدم تحليلًا معمقًا حول كيفية تأثير الأنظمة غير المأهولة على المجتمع والجريمة وإنفاذ القانون، كما يناقش التحديات والفرص التي تتيحها هذه التقنيات على مكافحة الإرهاب. يشدد التقرير على التطور السريع ودمج الأنظمة غير المأهولة في قطاعات متعددة، بما في ذلك تطبيق القانون. ومع تزايد تعقيد وانتشار هذه التقنيات، فإنها توفر فرصًا جديدة للعمليات الشرطية ودعم العمليات الميدانية. ومع ذلك، فإنها تطرح تهديدات أمنية جديدة، مثل سوء استخدامها من قبل شبكات الجريمة المنظمة و الجماعات الإرهابية، وتحديات تنظيمية يجب على وكالات إنفاذ القانون معالجتها لضمان السلامة العامة والحفاظ على الثقة المجتمعية.
بيئة العمل المستقبلية لوكالات إنفاذ القانون الأوروبية
تقول كاثرين دي بول، المديرة التنفيذية ليوروبول: “دمج الأنظمة غير المأهولة في الجريمة أصبح واقعًا، وعلينا أن نسأل أنفسنا كيف يمكن للمجرمين والإرهابيين استخدام الطائرات والروبوتات خلال السنوات القادمة. تمامًا كما قدم الإنترنت والهواتف الذكية فرصًا كبيرة إلى جانب تحدياتها، فإن هذه التقنية ستفعل الشيء نفسه. تقريرنا الجديد من مختبر الابتكار في يوروبول يستكشف بيئة العمل المستقبلية لوكالات إنفاذ القانون الأوروبية، ويقترح الإجراءات المطلوبة اليوم لمكافحة الجريمة بفعالية مع الحفاظ على الثقة العامة والحقوق الأساسية في المستقبل”. تُشكل الحروب والصاعات كمحفّز للابتكار في الأنظمة غير المأهولة، حيث سلط التقرير الضوء على دور الحروب كمحفّز لتطوير الأنظمة غير المأهولة. فقد سرّعت الصراعات الحديثة، مثل الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، تطوير ونشر أنظمة غير مأهولة متقدمة. وتعتبر الدروس المستفادة من هذه النزاعات ذات قيمة كبيرة لوكالات إنفاذ القانون في أوروبا أثناء استعدادها لبيئة العمل المستقبلية.
تزايد استخدام الأنظمة غير المأهولة، التحديات التقنية والتنظيمية
أصبحت الأنظمة غير المأهولة أكثر فائدة وتوفّرًا وانتشارًا، مع تطبيقات في القطاعين العام والخاص. وتعمل وكالات إنفاذ القانون عبر أوروبا على توسيع استخدام هذه الأنظمة، بما في ذلك الطائرات والروبوتات، لتعزيز الوعي بالوضعية الميدانية، وتحسين السلامة، وتمديد نطاق العمليات. وتُستخدم هذه الأنظمة في مهام متنوعة مثل المراقبة، ورسم خرائط مسرح الجريمة، وعمليات البحث والإنقاذ، والتعامل مع المتفجرات، وغيرها. وتقدم التقنيات المتقاربة فرصة كبيرة لتحقيق تقدم نوعي في قدرات هذه الأنظمة. سلط التقرير الضوء على القيود التقنية الكبيرة والفجوات التنظيمية التي تعيق الاستخدام الفعال للأنظمة غير المأهولة في إنفاذ القانون. تشمل هذه المشكلات محدودية الاستقلالية، والاعتماد على الموردين الصناعيين، وغياب الإرشادات الواضحة للعمليات الذاتية، ما يشكل تحديات كبيرة.
التهديدات الأمنية
تتبنى شبكات الجريمة المنظمة والجماعات المتطرفة ولإرهابية بسرعة الأنظمة غير المأهولة للقيام بأنشطة غير مشروعة. ويحذر التقرير من إمكانية استخدام هذه الأنظمة للمراقبة الإجرامية والتهريب وحتى الهجمات. وتُعد الطائرات دون طيار، على وجه الخصوص، ذات قابلية وصول عالية وتعدد استخدامات، مما يثير مخاوف أمنية كبيرة. تعد الثقة العامة ضرورية لشرعية قدرات وكالات إنفاذ القانون. ويؤكد التقرير على أهمية الشفافية، والمساءلة، والمشاركة العامة في نشر الأنظمة غير المأهولة. وعلى الرغم من تقدم القوانين الحالية، فإنها لا تزال تحتوي على فجوات، لا سيما في معالجة الاستخدام غير الملتزم بالقانون أو الإجرامي لهذه الأنظمة.
متطلبات إنفاذ القانون المستقبلية
ستتطلب بيئة إنفاذ القانون المستقبلية العمل في فضاء ثلاثي الأبعاد، حيث تعمل الأنظمة غير المأهولة في الجو وعلى الأرض، وكذلك فوق وتحت الماء. وهذا التحول سيتطلب استراتيجيات وتقنيات وتدريبًا جديدًا لوكالات إنفاذ القانون. كما يقدم التقرير مجموعة من التوصيات لوكالات إنفاذ القانون الأوروبية، بما في ذلك تطوير اتجاه استراتيجي، وإنشاء مركز للمهارات، ودمج الأنظمة غير المأهولة ضمن نظم المعلومات القائمة. كما يدعو إلى الاستثمار في التدريب والتعليم، ومبادرات بناء الثقة العامة.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



